الشيخ علي الكوراني العاملي

484

الجديد في الحسين (ع)

قال : أخرج إلى مكة فإن اطمأنت بك الدار فذاك الذي تحب وأحب ، وإن تكن الأُخرى خرجت إلى بلاد اليمن ، فإنهم أنصار جدك وأخيك وأبيك . فأجابه : جَزاكَ اللهُ يا أَخي عني خَيْراً ، لَقَدْ نَصَحْتَ . وَإِني قَدْ عَزَمْتُ عَلَى الْخُرُوجِ إِلى مَكَّةَ ، أَنَا وَإِخْوَتي وَبَنُو إخْوَتي وَشيعَتي ، وَأَمْرُهُمْ أَمْري وَرَأْيُهُمْ رَأْيي . ثم دعا الحسين عليه السلام بدواة وبياض وكتب هذه الوصية لأخيه محمد : بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ : هذا ما أَوْصى بِهِ الْحُسَيْنُ بْنُ عَليِّ بْنِ أَبي طالِب إِلى أَخيهِ مُحَمَّد الْمَعْرُوفِ بِابْنِ الْحَنَفيَّةِ : أَنَّ الْحُسَيْنَ يَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لا شَريكَ لَهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، جاءَ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِ الْحَقِّ ، وَأَنَّ الْجَنَّةَ وَالنّارَ حَقٌّ ، وَأَنَّ السّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فيها ، وَأَنَّ الله يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ ، وَأَنّي لَمْ أَخْرُجْ أشِراً ، وَلا بَطِراً ، وَلا مُفْسِداً ، وَلا ظالِماً ، وَإِنَّما خَرَجْتُ لِطَلَبِ الاِصْلاحِ في أُمَّةِ جَدي ، أُريدُ أَنْ آمُرَ بِالْمَعْرُوفِ وَأَنْهى عَنِ الْمُنْكَرِ ، وَأَسيرَ بِسيرَةِ جَدّي وَأبي عَليِّ بْنِ أَبي طالِب عليهما السلام ، فَمَنْ قَبِلَني بِقَبُولِ الْحَقِّ فَاللهُ أَوْلى بِالْحَقِّ ، وَمَنْ رَدَّ عَلَيَّ هذا أَصْبِرُ حَتّى يَقْضِيَ اللهُ بَيْني وَبَيْنَ الْقَومِ بِالْحَقِّ ، وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمينَ . وَهذِهِ وَصِيَّتي يا أَخي إِلَيْكَ ، وَما تَوْفيقي إِلاّ بِاللهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنيبُ . ثم ختم الكتاب بخاتمه ، ودفعه إلى أخيه محمد ، ثم ودعه وخرج جوف الليل . مع عبد الله بن عباس : لما أجمع المسير من مكة إلى الكوفة أتاه عبد الله بن عباس فقال له : يا ابن عم ! قد أرجف الناس أنك سائر إلى العراق ، فبين لي ما أنت صانع ؟ قال : إِني قَدْ أَجْمَعْتُ الْمَسيرَ في أَحَدِ يَوْمَيَّ هذَيْنِ إِنْ شاءَ اللهُ تَعالى . فقال : يا ابن عم إني أتخوف عليك في هذا الوجه الهلاك والإستئصال ، إن أهل العراق قوم غُدر فلا تقربنهم ! فقال له الحسين عليه السلام : يَا ابْنَ عَمِّ ، إِنّي وَاللهِ لأَعْلَمُ أنكَ ناصِحٌ مُشْفِقٌ ، وَلكِني قد أَزْمَعْتُ وَأَجْمَعْتُ عَلَى الْمَسير !